القاضي التنوخي

63

المستجاد من فعلات الأجواد

سعتها ، فأولدتها هذا الغلام القائم بين يدي أمير المؤمنين . فعجب المأمون من كرم هذا الرجل فقال : لله دره ما سمعت قط بمثلها فعلة ، ثم أطلق الطفيلي وأجازه ، وأمر إبراهيم بإحضار الرجل ليشاهده ، فأحضر بين يديه فاستنطقه فأعجب به وصار من جملة خواصه ومحاضريه . ( 30 ) حكي عن بعض أهل العلم قال : كان يجلس إلي شيخ ، فأي شيء تكلمت فيه من العلوم بكى ، حتى طال ذلك علي فقلت له يوماً وقد خلونا : أراك ملازماً مجلسي ثم لا تسأل عن شيء ، ولا أزال أراك باكياً فما حالك ؟ قال : نعم يا سيدي ، كنت رجلاً أشتري الغلمان وأبيعهم لأجل الفائدة ، فوقع إلي دفعة غلام وضئ الوجه ، كامل الخلقة ، وكان صغيراً فابتعته بثلاثمائة دينار ، وزينته وهيأته لمن يرغب في ابتياعه ، فعبر بنا ذات يوم غلام شاب حسن الوجه ، فلما رأى الغلام نزل عن دابته وقال : هذا الغلام للبيع ؟ قلت : نعم ، فقلب الغلام واستعرضه ، وقال له : ما اسمك وما جنسك وما الذي تحسن أن عمل ، فأخبره ثم قال لي : بكم هو فقلت : بألف دينار ، فغمز